أعلن نادي الصفا إغلاق أربع قضايا كانت مرفوعة ضده لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ثلاث منها عبر سداد مستحقات مالية متأخرة مترتبة على تعاقدات سابقة، ورابعة عبر استئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي CAS وفّر نحو 400 ألف ريال. الخبر، كما قُدّم إعلاميًا، جاء في صورة إنجاز إداري، لكن قراءته الفعلية تكشف نمطًا أعمق يستحق التوقف عنده، لا مجرد الاحتفاء بلحظة سداد.
القضايا المرفوعة لدى الفيفا لا تنشأ فجأة، بل هي نتاج مسار طويل: تعاقد، تعثر في السداد، مطالبة، تصعيد، ثم عقوبة تتمثل عادة في إيقاف قيد التسجيل، وهي أقسى أدوات الفيفا التأديبية لأنها تمس قدرة النادي على التعاقد مع لاعبين جدد. وصول الصفا إلى هذه المرحلة أربع مرات متتالية ليس حادثة عابرة، بل مؤشر على خلل بنيوي في إدارة الالتزامات المالية، سواء في التخطيط قبل التعاقد، أو في المتابعة بعده.
المقلق أكثر أن هذه الأزمة لم تبقَ حبيسة كرة القدم فقط. فبحسب ما أفصحت عنه إدارة النادي في ردودها على أسئلة الجماهير، تجمّدت أنشطة فرق السلة والطائرة بالكامل بانتظار "انفراج الأزمة المالية"، بينما استمرت كرة اليد وحدها بصعوبة. وهذا يعني أن الأثر لم يقتصر على سمعة النادي الخارجية لدى الفيفا، بل امتد إلى حرمان قاعدة رياضية كاملة من ممارسة نشاطها داخليًا، وهو كلفة اجتماعية لا تقل عن الكلفة المالية.
من زاوية الحوكمة، يطرح هذا النمط سؤالًا جوهريًا: هل تُتخذ قرارات التعاقد في الصفا بناء على دراسة قدرة مالية واقعية، أم أن التوسع في التعاقدات يسبق التمويل المؤكد، ليُترك السداد لمرحلة لاحقة تُدار بالأزمات؟ فارق كبير بين نادٍ يخطط ميزانيته قبل التعاقد، ونادٍ يتعاقد ثم يبحث عن حلول لتفادي العقوبات.
تصريحات رئيس مجلس الإدارة علاء إبراهيم عن نهج مالي منضبط وخطة استدامة تمثل نقطة بداية جيدة، لكن قيمتها الحقيقية ستُختبر بمعيار واحد: هل تتكرر قضايا الفيفا مستقبلاً أم أن هذا الإغلاق يمثل فعلاً نقطة تحول؟ فبين إغلاق الملفات القديمة ومنع فتح ملفات جديدة، تكمن المسافة الفاصلة بين إدارة أزمة وإدارة مؤسسة.