بين المهر والقاعة والذهب.. فجوة تكبر بين الراتب وحلم الزواج..
يتخرج الشاب، يلقى وظيفة، يبدأ يفكر بالخطوة الجاية. لكن أول رقم يواجهه مو تاربخ الخطوبة.. بل الفاتورة.
مهر، قاعة، ذهب، أثاث - مجموعها يتجاوز 200 ألف ربال بالمدن الكبرى، بينما راتب الموظف الجديد بالكاد يغطي إيجار شقة. النتيجة؟ سؤال "متى أتزوج؟" يتحول إلى "براتبي هذا، أقدر أصلًا؟"

نسبة من لم يسبق لهم الزواج بالفئة العمرية 15-34 سنة توصل لنحو 66% بالسعودية بحسب بيانات متداولة.
والمهر نفسه؟ يتراوح بين 40 و100 ألف ربال بنجد، مقابل 20 إلى 50 ألف بالحجاز - فجوة تلامس الضعف بين منطقة وثانية. يعني حتى "أرخص" رقم بالمعادلة، يختلف حسب وين تسكن.

الحل الحكومي موجود: بنك التنمية الاجتماعية يقرص بدون فوائد حتى 50-50 ألعف ريال لمن راتبه أقل من 14 ألف شهريًا.
لكن لو حسبناها: القرض يغطي المهر بالكاد.. ويسكت تمامًا عن القاعة والذهب والأثاث وبقية الفاتورة.
فجوة حسابية بسيطة، تشرح ليش كثير من الشباب يشوفون الدعم الحالي "بداية". مو "حل".

سنة 1397هـ، أصدرت هيئة كبار العلماء قرارًا رقم 52 يدعو لتحديد سقفت للمهور وتيسيرها.
اليوم، بعد ما يقارب نصف قرن، المهور بمناطق معينة لسا توصل 100 ألف ربال - والفجوة بين القرار والواقح لسا مفتوحة.
مو نقص بالحلول المطروحة.. المشكلة إن التنفيذ الفعلي على الأرض شي ثاني تحامًا.

المهر بالأصل حق شرعي بسيط.. لكن بمرور الوقت. تحول عند كثير من العوائل لمقياس "مكانة".
كل ما ارتفع الرقم. صار أقرب لإثبات وضع اجتماعي أكثر من كونه واجبًا بحجم معقول.
والنتيجة: عائلات تتنافس على رقم، والشاب اللي بالمنتصف يدفع الفاتورة.

أربع دراسات أكاديمية سعودية حديثة (جامعة الأميرة نورة، أم القرى، الملك سعود) وصلت لنتيجة تكسر الصورة النمطية. العوامل الشخصية والاجتماعية - الرغبة بالاستقلالية، صعوبة إيجاد شربك متوافق فكريًا. الخوف من عدم التكافَؤ - جت بالمرتبة الأولى بأكثر من دراسة، حتى قبل العامل المالي.
يعني الأزمة أعقد من مجرد "ما عندي فلوس أتزوج".. فيها بعد نفسي واجتماعي ما ينحل بقرض بنكي وحده.

بجانب الجهود الحكومية، جمعيات أهلية محلية - زي جمعية الأوجام الخيرية بالقطيف بالمنطقة الشرقية - تشتغل على برامج "تيسير الزواج" مباشرة داخل مجتمعاتها.
لكن هذي المبادرات، مهما كانت صادقة النية، تبقى حلولًا جزئية أمام فجوة وطنية بحجم مئات الآلاف من الريالات لكل حالة. السؤال الأكبر يبقى: هل الحل يحتاج تغيير بالأرقام، أو تغيير بالثقافة اللي تصنع هذي الأرقام أصلًا؟

بين مهر يكبر، وحفل يتحول لالتزام، وراتب يمشي بخطى أبطأ من كل هذا - الشاب ما يرفض فكرة الأسرة.. هو يواجه معادلة صعبة. والحلول موجودة من عقود، لكنها لسا ما وصلت لحجم المشكلة. في المرة الجاية اللي تسمع فيها "الشباب عازفين عن الزواج".. اسأل نفسك: عازفين، ولا مثقلين؟؟