واحة عمرها آلاف السنين، وحتى أرقام النخيل فيها لا تتفق مع نفسها..

محافظة القطيف مو مجرد مدينة على الخليج - هي واحة سكنها الإنسان منذ آلاف السنين، اشتهرت باللؤلؤ والتمر قبل ما يُكتشف فيها نقطة نفط وحدة.
اليوم، لسا فيها أكثر من 3700 مزرعة تنتج التمر والخضار لكامل المنطقة الشرقية.
لكن تحت هذا الرقم، فيه حكاية تراجع ما ينتبه لها أغلبنا.

سنة 2018، كشف مدير مختبر المكافحة الحيوية بالقطيف ضياء آل درويش عن انخفاض تعداد النخيل بالمحافظة بنسبة 65%.
العدد اللي كان يتجاوز المليون نخلة، نزل لحوالي 419 ألف نخلة بس.
يعني خلال عقود، اختفى أكثر من نصف مليون نخلة من خارطة القطيف.

الزحف العمراني على الأراضي الزراعية ظاهرة موثقة بمدن سعودية عدة، وين تتحول المزرعة لقطعة أرض تستاهل أكثر كبيت بدل نخيل.
جزيرة تاروت مثال واضح: كانت قبل التوسع العمراني من أكثر قرى القطيف نخيلًا، واليوم أغلب ذاك النخيل اختفى.
تفتيت الأراضي الموروثة بين الورثة، وضعف الأنظمة الصارمة لحماية الأراضي الزراعية، عوامل تسرّع نفس القصة.

بلدية القطيف نفسها أعلنت سنة 2021 إن الواحة فيها أكثر من 985 ألف نخلة - رقم يقارب ضعف رقم 2018!
بينما مقال تحليلي محلي آخر بنفس الفترة تقريبًا يتحدث عن خسائر تراكمية تصل 84% من إجمالي النخيل التاريخي، ولم يتبقَّ سوى 16.6% فقط.
ثلاث جهات، ثلاثة أرقام مختلفة تمامًا - وهذا بحد ذاته يفتح سؤال أكبر: هل أحد يتابع فعليًا حجم ما تبقى من الواحة؟

ما فيه جهة وحدة "قررت" تُنهي الواحة.
كل وريث يبيع نصيبه من مزرعة العائلة قرار فردي بحد ذاته.
كل رخصة بناء على أرض كانت زراعية، خطوة صغيرة تتراكم مع آلاف القرارات المشابهة.
والنتيجة بعد عقود: واحة أصغر بكثير، بدون أي "متهم واحد" واضح.

رغم كل التراجع، الواحة لسا حية فعليًا: أكثر من 3700 مزرعة، منها 2454 مزرعة منتجة فعليًا للخضار والتمور والحبوب.
540 ألف نخلة مثمرة توفر للمنطقة الشرقية كاملة أكثر من 29 طنًا من الرطب سنويًا، بأكثر من 30 صنف نخيل.
وفيه مزارعون لسا يوثقون قصة عشقهم للنخيل، ويستمرون فيها جيلًا بعد جيل.

القطيف تُعد ثاني أكبر واحة زراعية بالمملكة - هذا مو مجرد تفصيل اقتصادي، هذا جزء من هوية منطقة كاملة.
مبادرات محلية بدأت تقترح استراتيجيات لحماية "الواحات الخضراء" بما يتماشى مع رؤية 2030، لكن التنفيذ الفعلي لسا التحدي الأكبر.
السؤال مو بس "كم نخلة بقت؟" - السؤال الأهم: وش رح نسلّم للجيل الجاي؟

ما فيه لحظة وحدة نقدر نأشر عليها ونقول "هنا انتهت واحة القطيف". هي تراجعت ببطء، قرار بيع هنا، رخصة بناء هناك، على مدى عقود. وبنفس البطء، الحل مو قرار واحد ضخم - هو وعي جماعي يبدأ بسؤال بسيط. في المرة الجاية اللي تمر فيها بجانب مزرعة نخيل بالقطيف.. اسأل نفسك: هل رح تكون موجودة بعد 20 سنة؟